عبد اللطيف البغدادي
241
الشفاء الروحي
المشهد الثاني من قصته وبغيه ثم يأتي المشهد الثاني بقوله تعالى : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 79 ) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَ الصَّابِرُونَ ( [ القصص / 80 - 81 ] ، نعم . . هذا هو المشهد الثاني من بغيه وذلك حين خرج على قومه في زينته ، ويقال انه خرج مستعرضاً زينته في أربعة آلاف فارس عليهم الثياب المصبغات المعصفرة ومعه ثلاثة آلاف جارية عليهنّ الحلي والحلل الحمر متباهياً أمام بني إسرائيل بما آتاه الله من المال والجاه وهنا وقفت طائفة منهم أمام فتنة الحياة الدنيا وزينتها وقفة المأخوذ المبهور والمتهاوي المتهافت متمنين ان يكون عندهم مثل ما عنده من المال والجاه ويقولون : ( إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( أي ذو نصيب أوفر من السعادة العظيمة والحظ الفائق العظيم ، وهؤلاء هم الجهلاء الذين يجعلون الدنيا هي وحدها الغاية المطلوبة في مساعيهم وانه ليس وراءها غاية أخرى فهم على جهل من الآخرة وما أعد الله فيها من الثواب لعباده . ووقفت طائفة أخرى منهم بعكسهم وهي تستعلي بموقفها على ذلك كله بقيمة الإيمان والرجاء فيما عند الله من الأجر العظيم والثواب الدائم في الآخرة ، المعدّ لعباده المؤمنين الصالحين الصابرين ، وهؤلاء هم أهل العلم والمعرفة الذين لا تغرهم الحياة الدنيا وزينتها الفانية ، وقد حكى الله قول هاتين الطائفتين وان الطائفة الثانية أخذت تلوم الطائفة الأولى وتزجرها بقولهم : (